المهاجرون وضرورة المشاركة في الاقتصاد

0
153

 

 نظم الوقف الدولي للأبحاث التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية ” اوتيساف” برنامج المناخ الفكري تحت شعار المهاجرون والمشاركة في الاقتصاد وكيفية الاستفادة من مهارات وكفاءات المهاجرين من خلال وضع الاستراتيجيات المتعددة فيما يتعلق بالمهاجرين في تركيا     

لجوء الملايين من السوريين إلى تركيا بسبب الحرب المشتعلة في سوريا منذ 6 سنوات وأثر ذلك على الاقتصاد التركي من أبرز ما تطرق إليه برنامج المناخ الفكري الذي أقامه الوقف الدولي للأبحاث التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية ” اوتيساف” في شهر نيسان من هذا العام

الاجتماع الذي استضافه مركز رجال الأعمال المستقلين “الموصياد” في اسطنبول شارك فيه أعضاء من الهيئة التدريسية من جامعة إسطنبول ميدي بول منهم أ.د.  كرم الكين، و أ.د. بكير بيرات اوزيباك ، والدكتور خديجة كرا هان، والدكتور فائق تانري قولو، إلى جانب ممثلين عن المنظمات الأهلية والمسؤولين في البرلمان التركي ونخبة من الأكاديميين ورجال الأعمال الأتراك والسوريين

وكيل رئيس الوقف “اوتيساف” السيد محمد دفلي اوغلو افتتح جلسات الاجتماع بكلمة مقتضبة أشار فيها إلى قضية اللجوء التي باتت تفرض نفسها بقوة على الساحة التركية منوها على أهمية وضع الحلول الدائمة والملائمة لها ، كما أكد دفلي اوغلو على حرص الوقف “اوتيساف” على تناول القضايا الساخنة وإيجاد الحلول المناسبة لها وفق استراتيجة واضحة ومحددة

من جانبه تحدث أ.د. كرم الكين الأستاذ المحاضر في جامعة إسطنبول ميدي بول عن واقع تركيا بعد الاستفتاء الأخير بقوله : تركيا التي شهدت تحولا تاريخيا مهما في 16 نيسان فهي بحاجة اليوم إلى وضع العديد من الخطط الاستراتيجية في مجالات متعددة مبنية على أسس قيمية راسخة آخذة بعين الاعتبار النظرة الشمولية للأحداث والتطورات التي تشهدها الساحة الإقليمية والدولية

“مهارات اللاجئين المختلفة تقضي وضع خطط استراتيجية متعددة”

واشار الكين إلى استراتيجية الهجرة المطبقة في الولايات المتحدة الأمريكية التي وصفها بالأكثر نجاحا في العالم حيث أن الجيل الثاني والثالث من المهاجرين فيها قد قاموا بتأسيس العديد من الشركات التكنولوجية الريادية في العالم مثل: أبل ، غوغل ، فيسبوك، آمازون ،  ياهو

وحتى تستفيد تركيا من أصحاب الكفاءات والمؤهلات العلمية من اللاجئين المقيمن في أراضيها عليها أن تضع الاستراتيجيات الواضحة للاستفادة منهم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي وفي حال لم تقم بذلك فإن الواقع التركي سيدفع أصحاب الكفاءات العلمية والفكرية إلى الهجرة والبحث عن مناخ ملائم لها ما ينعكس سلبا على نمو الاقتصاد التركي وتطوره.

 واردف قائلا : فإن لم يكن الاعلام قد سلط الضوء عليهم ، فان تركيا تستضيف العديد من الفنانين والموسيقيين والنحاتين من اللاجئين اللامعين في مجالات متعددة، وعلينا الاستفادة من هذه المهارات والكفاءات وذلك من خلال وضع استراتيجات متعددة: كاستراتيجية خاصة للعاملين في مجال التصنيع ، واستراتيجية خاصة للمستثمرين في مجال الإنتاج ، واستراتيجيات تبدأ من الرياضة وتنتهي بالفن ، فواقع تركيا يحتم علينا الإستفادة من اللاجئين ووضع الاستراتيجيات التنموية في مجالات متعددة

اوزيباك ” التضليل الإعلامي حول اللاجئين في تركيا”

الأستاذ الدكتور بكير بيرات اوزيباك الأستاذ في جامعة إسطنبول ميدي بول أشار في كلمته إلى التضليل الإعلامي حول اللاجئين في تركيا، حيث قال “الإعلام يعطي صورة مغلوطة عن الواقع فحيث إن وسائل الإعلام توحي للناس أننا نعيش في حالة من التفرقة بين اللاجئين على أساس العرق إلى جانب إطلاقها أحكاما مسبقة مبنية على أسس اقتصادية مغلوطة. مثل

 أن اللاجئين باتوا يشكلون عبئا على الإقتصاد التركي وأن الدولة تأخذ حق المواطن التركي لتعطيه للاجئين فمثل هذه الأخبار المغلوطة موجودة ومتداولة بكثرة في الإعلام اليوم

بالنسبة لنا لا تعنينا مثل هذا التضليل الإعلامي بقدر ما يعنينا التعاطي الإنساني مع قضية اللجوء بما يتناسب مع مبادئنا وقيمنا وحضارتنا الممتدة لآلاف السنين

جواهر” كل مهاجر ممثل لتركيا في الخارج “

أما عضو مجلس أمناء الوقف “اوتيساف” السيد يوسف جواهر أشار في كلمته إلى واقع المهاجرين في تركيا وورش العمل الاقتصادية حيث قال : باعتباري كثير السفر إلى الخارج فإنني سأتكلم في جانبين : الجانب الأول: بالأمس كان القانون التركي لا يعطي للطلاب الأجانب  الذين يدرسون في تركيا حق العمل وهذه خسارة لتركيا وهدر للوقت، أما الآن وبفضل لله تم تجاوزه.

أما الجانب الآخر فهو أن  اللاجئ ما اختار تركيا إلا ليحافظ على حياته وهذا فيما بعد سيكون ممثل لنا في الخارج وفيما يخص هذا الأمر أرى أن نقف عنده قليلا

رئيس وزراء ليبيا الأسبق المهندس محمد المنقوش الذي توفي في تركيا في شهر آذار من عام 2016م للعلم فإن المنقوش أنهى دراسته الثانوية في ثانوية كاباطاش بمنحة تعليمية، ثم التحق بجامعة يلدرز التقينية، وأكمل دراسته الجامعية فيها أيضا بمنحة تعليمية، لما رجع إلى ليبيا استلم حقيبة وزارة الإسكان، ثم استلم رئاسة مشروع النهر الصناعي وبعد ست سنوات استلم اللجنة الشعبية العامة ورئاسة الوزراء، ثم رجع إلى تركيا، وعمل سفير لليبيا في تركيا لمدة ست سوات أيضا

واللافت في الأمر أن المنقوش كانت وصيته أن يدفن في إسطنبول

فالشاهد في هذا كله أنه إذا كانت تركيا اليوم في المرتبة الأولى في قطاع الانشاءات فهذا بفضل المنقوش

في السبعينيات من القرن الماضي أستقدم المنقوش المقاولون الأتراك إلى ليبيا. فالمشاريع الإسكانية الضخمة التي نفذها المقاولون الأتراك في ليبيا هي التي جعلتهم صاحب مال وجاه وريادة. وهذا الفضل كله راجع إلى محمد المنقوش، فقول هذا هو من قبيل العهد والوفاء منا لهذا الرجل الذي أنهى دراسته الجامعية في تركيا

أما الجلسة الثانية والتي كانت بإشراف الدكتورة خديجة كرا هان والتي شارك فيها العديد من المسؤوليين البرلمانيين ورجال الأعمال لمناقشة الفرص والتحديات التي تواجه المهاجرين في تركيا إلى جانب مناقشة عمل المنظمات الأهلية، وأثر الهجرة على الاقتصاد والنسيج الاجتماعي، والخطوات المتبعة في ذلك

كما تمت مناقشة تجارب بعض المدن التركية في التعامل مع اللاجئين السوريين وتقديم الإحصاءات والدراسات الاستقصائية حول ذلك لتنتهي الجلسة بتوصية وضع الخطط الاستراتيجية في قضية الهجرة على المدى القصير والبعيد

CEVAP VER

Please enter your comment!
Please enter your name here